محيي الدين: خفض تكلفة رأس المال وإصلاح آليات التمويل ضرورة لتوسيع استثمارات الطاقة النظيفة في الدول النامية

شارك الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، في جلسة نقاشية بعنوان «الأسواق الناشئة: فتح آفاق الاستثمار في الطاقة النظيفة»، ضمن قمة «فاينانشال تايمز لتحول الطاقة 2026» التي عُقدت في لندن، وأدارها مالكوم مور، محرر شؤون الطاقة بصحيفة «فاينانشال تايمز»، بمشاركة ممثلين عن مؤسسات الاستثمار وقطاع الطاقة النظيفة.

وتناولت الجلسة سبل جذب الاستثمارات إلى مشروعات الطاقة النظيفة في الاقتصادات الناشئة والنامية، في ظل ارتفاع تكلفة التمويل ومحدودية الموارد المتاحة، مع التركيز على دور الضمانات والتمويل المختلط وأدوات تخفيف المخاطر في حشد رؤوس الأموال الخاصة.

وأكد الدكتور محيي الدين أن ارتفاع تكلفة رأس المال في الدول النامية لا يعكس بالضرورة المخاطر الفعلية للمشروعات، مشددًا على أهمية الاستناد إلى بيانات أداء القروض ومعدلات التعثر والاسترداد لتحسين تقييم المخاطر وتسعيرها، والحد من علاوات المخاطر المبالغ فيها.

وأشار إلى المفارقة بين الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها الاقتصادات الناشئة والنامية في مجال الطاقة المتجددة، ومحدودية نصيبها من الاستثمارات العالمية في هذا القطاع. وتواجه أفريقيا، على وجه الخصوص، تحديًا مزدوجًا يتمثل في نقص التمويل وارتفاع تكلفته، رغم وفرة مواردها الشمسية والحاجة الملحة إلى توسيع إمدادات الكهرباء وتعزيز أمن الطاقة.

وفي هذا السياق، شدد على ضرورة التوسع في استخدام الضمانات والتمويل بالعملات المحلية، وتوظيف التمويل الميسر لحشد استثمارات إضافية من القطاع الخاص. وأوضح أن مؤسسات التمويل الإنمائي تستطيع الإسهام بفاعلية أكبر من خلال تحمل نصيب مناسب من المخاطر، استنادًا إلى الأداء الفعلي للمشروعات، بما يساعد على تحسين شروط التمويل وتعبئة رؤوس الأموال الخاصة، بدلًا من الاقتصار على التمويل المباشر.

وفيما يتعلق بالتمويل المختلط، أوضح الدكتور محيي الدين أن هذه الآلية توفر فرصًا مهمة لتعبئة الموارد، إلا أن حجمها لا يزال محدودًا مقارنة بالاحتياجات، فيما يتجه جانب متزايد منها إلى الاقتصادات الأعلى دخلًا. ودعا إلى تطوير هياكل تمويلية قابلة للتكرار والتوسع، وتوجيه الموارد إلى الدول والمشروعات الأكثر احتياجًا، مع ضمان أن يسهم التمويل العام في استقطاب استثمارات خاصة إضافية، لا أن يحل محلها.

وتطرق إلى مبادرة «المهمة 300»، التي يقودها البنك الأفريقي للتنمية ومجموعة البنك الدولي وشركاؤهما لتوسيع الوصول إلى الكهرباء في أفريقيا، مؤكدًا أهمية تعزيز دور المؤسسات المالية والبنوك الأفريقية في تعبئة المدخرات والموارد المحلية والمشاركة في توزيع المخاطر، بما يدعم تنفيذ الخطط الوطنية للطاقة ويوسع مشاركة القطاع الخاص.

كما أكد ضرورة ألا تقتصر مشروعات الممرات الاقتصادية والصناعية على إنشاء البنية الأساسية، بل أن تسهم في تحقيق قيمة مضافة محلية من خلال الربط بين الطاقة والنقل والتصنيع وسلاسل الإمداد وخلق فرص العمل. وشدد على أهمية أن تحدد الحكومات الوطنية أولويات هذه المشروعات وشروط تنفيذها بما يتوافق مع احتياجاتها التنموية ويعزز قدراتها الإنتاجية.

واختتم الدكتور محيي الدين بالتأكيد على أن التحول إلى الطاقة النظيفة لا يقتصر على مواجهة تغير المناخ، بل يمثل أيضًا ركيزة لتعزيز أمن الطاقة والقدرة على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية والخارجية. وأوضح أن تحقيق هذا التحول يتطلب تمويلًا أقل تكلفة، وتوزيعًا أكثر كفاءة للمخاطر، وتعبئة للاستثمارات تتسق مع الأولويات الوطنية، بما يتيح تحويل الإمكانات المتاحة إلى مشروعات منتجة ومكاسب تنموية مستدامة..